محمد أبو زهرة

1338

زهرة التفاسير

إلا ، والإثبات لما بعد إلا ، وقد يكون العكس ويكون موضع النهى هنا هو النهى عما يمنع استمرار الإسلام إلى الوفاة ولقاء الرب تعالت قدرته ، وعظمت نعمته ، فهو أمر لهم بأن يقصروا أنفسهم على حال الإسلام وحده إلى أن يتوفاهم اللّه سبحانه وتعالى . ومعنى الإسلام هو الإخلاص للّه سبحانه وتعالى وحده ، والإذعان له تبارك وتعالى ، وألا يستمعوا إلا إليه ، وأن يصموا آذانهم عن كل دعوة تخالف ما يأمر به وما ينهى عنه ؛ فذلك هو الإسلام المطلوب ممن تشرفوا بذلك النعت الكريم ، وهو ما قد بيّنّاه من قبل عند الكلام في قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 83 ) [ آل عمران ] وقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . . ( 19 ) [ آل عمران ] وقوله تعالى : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) [ البقرة ] وإطلاق الإسلام بمعنى الإذعان الظاهري لا يكون في القرآن إلا بقرينة ، ويعبر عنه في مقابل الإيمان ، وبالفعل لا بالوصف ، ومن ذلك قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . . ( 14 ) [ الحجرات ] . والخلاصة أن اللّه تعالى يأمر المؤمنين بأن يستمروا على إذعانهم للحق الذي يدعوهم إليه ، ويمنعوا أن يدخل الانحراف إلى قلوبهم ، فلا يجيبوا داعى اليهود وأشباههم الذين يريدون أن يصدوهم عن دينهم حسدا من عند أنفسهم . ولقد أمر اللّه سبحانه وتعالى من بعد ذلك بما يكون فيه العصمة من الزلل ، والاستمرار على الحق إلى أن يلقوا ربهم ، فقال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا العصمة : المنعة ، ومعنى اعتصموا اجعلوا أنفسكم في عصمة ومنعة عن الزلل بحبل اللّه ، ولكن ما هو حبل اللّه الذي أمر سبحانه بالاستمساك به ، واعتبر الأخذ به عصمة من الزلل ؟ والجواب عن ذلك أن « الحبل » في أصل معناه اللغوي « السبب » الذي يوصل إلى الغاية ، وله بعد هذا المعنى الأصلي اللغوي معان أخرى مشتركة ، فيطلق على